الشيخ الجواهري

118

جواهر الكلام

بدون الإذن منزل على ذلك أو محجوج به كالذي في المعتبر والسرائر والنافع والإرشاد والتلخيص والتبصرة من أنه لا يصح ، بل وزاد في الثاني يكون مأزورا لا مأجورا بل في الأول الاجماع عليه ، وهو مع معارضته باجماع الغنية الذي يشهد له التتبع ويعضده ما عرفت واضح الضعف بعد مصيره نفسه إلى خلافه هنا ، اللهم إلا أن ينزل على النهي فيكون كقوله في المتن : ( والأظهر أنه لا ينعقد مع النهي ) وهو القول الثالث المفصل بين عدم الإذن فيكره ، وبين النهي فلا ينعقد ، وفيه أن الأدلة المزبورة قد اعتبرت عدم الإذن الشامل للنهي وعدمه ، فلا دليل حينئذ على التفصيل المزبور ، اللهم إلا أن يقال بدلالة خبر هشام عليه باعتبار عدم تحقق العقوق والعصيان في الزوجة والعبد إلا بالنهي ، وكذا الجهل فإن المراد به الجهل بحق المضيف وما يجب رعايته من جانبه ، فإن صام بدون إذنه ولا علمه لم يحصل له انكسار قلب إلا إذا قدم ما يتناوله ، فيمتنع منه ، وهو غير لازم ، فلا جهل بالصوم من غير علمه ، وإنما يكون إذا نهي فلم ينته ، وهو كما ترى ، فإن الجهل لا يتعين أن يكون بالمعنى المذكور ، ولو سلم فاقتضاؤه الفساد ممنوع ، وأغرب من ذلك الاستدلال عليه بفحوى كراهة استدامة الصوم إذا دعي إلى طعام ، فإنها تقتضي مرجوحية الابتداء عند نهي المضيف ، ولا تقع العبادة مرجوحة فإنه لا يليق وقوعه من محصل ، كما لا يليق بالخريت الماهر المتدبر العارف بأساليب كلامهم ( عليهم السلام ) وما يلحنون به من خطاباتهم ويرمزون به فهم غير الكراهة من هذه النصوص القاصرة عن إفادة غيرها سندا ودلالة ، كما هو واضح . وعلى كل حال فقد قيل : إن الحكم باشتراط الإذن في الصوم صحة أو فضلا ثابت وإن جاء نهارا فلا يتمه إلا بالإذن ، لاطلاق النص والفتوى ما لم تزل الشمس ، فإن زالت لم يشترط ، لاطلاق النص والفتوى بكراهة الافطار بعده ، وفيه أن بين الاطلاقين تعارض العموم من وجه ، ودعوى ظهور الاطلاقات هنا في